سعيد حوي

1928

الأساس في التفسير

ويظهر الله على أيديهم المعجزات وهم غافلون لا يتعظون بكلام نبي ولا بعقوبة ربانية واعظة ، حتى إذا أعذروا من أنفسهم أخذهم الله بالعقوبة فجأة وبغتة ، وعلى غير شعور منهم أو مقدمات ، مع أنهم لو آمنوا بما جاءت به الرسل وصدقوا واتبعوا واتقوا الله بفعل الطاعات وترك المحرمات لفتح الله عليهم الدنيا ، بإنزال المطر ، وإنبات الأرض ، ولكنهم كذبوا رسل الله فعاقبهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم . وبعد أن ذكر - عزّ وجل - سنته في الأمم التي ينزل عليها هدى ، ويرسل لها رسلا ، من خلال ذكر النماذج السابقة في القصص الخمس . ومن خلال ذكر القاعدة الكلية بعد ذلك ، وإذ كان هذا كله من أجل أن يعقل هذا العالم الذي بعث له رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد ، فإن الله عزّ وجل يعقب على ما مضى كله بالوعظ والتحذير ، فخوف وحذر البلاد والأمم أن ينزل بهم عذابه في ليل أو نهار ، وهم غافلون ، وحذرهم أن يأتيهم بأسه ونقمته وأخذه لهم ، فإنه لا يأمن أحد من بأس الله إلا خاسر وغافل ، وإنما تستحق البلاد والأمم ذلك في حالة كفرها وتمردها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته ودينه . ثم عجب الله من حال الذين يستخلفون في أرض من بعد إهلاك آخرين قبلهم كانوا أهلها ، ثم يسيرون بسيرة الهالكين ، فكيف لا يتعظون ، والله قادر على أن يصيبهم بما أصاب السابقين ، ولكنه الكفر والكبر والتكذيب الذي يستحق به أصحابه عمى القلب فلا يتعظون . وبعد أن قص الله تعالى خبر قوم : نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب ، وما كان من إهلاكه الكافرين ، وإنجائه المؤمنين ، وأنه تعالى أعذر إليهم ، بأن بين لهم الحق على ألسنة الرسل صلوات الله عليهم أجمعين ، وبعد أن بين الله سنته في الإهلاك بعد الإعذار وتقليب الأحوال ، وبعد أن حذر العالم من عقابه ، وبعد أن عجب من الغفلة بعد رؤية ما حدث للأمم أنهى هذا المقطع بأن بين لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه يقص عليه من أخبار الأمم السابقة ، وأن هذه الأمم الهالكة قد جاءتهم رسلهم بالحجج على صدقهم فيما أخبروهم به ، وأنهم لم يؤمنوا بما جاءتهم به الرسل ؛ بسبب تكذيبهم بالحق أول ما ورد عليهم كبرا فاستحقوا أن يطبع الله على قلوبهم ، ثم بين تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن أكثر الأمم السابقة لم يكن عندها وفاء لعهد الله الذي أخذه عليهم ، بما جبلهم عليه وفطرهم ، وأخذ عليهم في الأصلاب أنه ربهم ومليكهم ، وأنه لا إله إلا هو ، فأقروا بذلك وشهدوا